قطب الدين الراوندي

97

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

جاهل للخبرية . وما أكثر ما تجهل « ما » الأولى للتعجب والثانية موصولة . والرائد : من يجيء ويذهب لمصلحة القوم إذا أرسل في طلب الكلاء . ولم آلك نصيحة : أي لم أقصر ولم أبطىء لك في النصيحة . وقيل : هو من ألاه يألوه وألوا استطاعة ، والصحيح انه من ألا يألو أي قصر ، يقال فلان لا يألوك نصحا . وحكى الكسائي عن العرب « أقبل نصرته لا يأل » أي لا يألو ، فحذف كما قالوا لا أدر . قال تعالى « لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا » ( 1 ) أي لا يقصرون في افساد أموركم ولا يتقون غاية في القائكم في الخبال وهو الفساد . قال الأزهري ( 2 ) : إلا لو يكون جهدا ، ويكون تقصيرا ، ويكون استطاعة ، وخبالا نصب على التميز ، وكذلك نصيحة في قول أمير المؤمنين عليه السلام والصحيح أن يقال : ألا في الأمر يألو إذا قصر فيه ثم استعمل ، فعدى إلى مفعولين في قولهم « لا ألوك نصحا » ولا الوك جهدا على التضمين ، والمعنى لا أمنعك نصحا ولا أنقصكه . ( منها ) واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ولكنه إله واحد كما وصف نفسه لا يضاده في ملكه أحد ، ولا يزول أبدا ولم يزل .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 118 . ( 2 ) هو محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي أبو منصور ، المتولد سنة 282 والمتوفى سنة 370 . راجع : الاعلام 6 - 202 .